عبد الرزاق اللاهيجي

107

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الامكان في الموضوع الموجود لما مر من أن الممكن ما لم يجب لم يوجد وانما ذكره هاهنا للاشتراك في الموضوع الموجود بخلاف الحقيقية بين الثلث كما مر المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب انما لوازم وجوب الوجود التي يقال لها في الاصطلاح خواص الواجب وان لم يكن كل منها مختصّا بالواجب فلا يردان ما سوى الخاصة الأخيرة اى كون الوجود عين الماهية غير مختصة بالواجب فان عدم التركب من الاجزاء وعدم كونه جزء لغير يتحققان في غيره أيضا أو نقول ما هو خواص الواجب هو امتناع التركب من الاجزاء وامتناع الكون جزءا من غيره وذلك لا تتحقق في غير الواجب فتدبر وهي ثلاثة يلزم من انتفاء كل منها امكانه الأولى امتناع التركب وإليها أشار بقوله ويستحيل صدق الذاتي على المركب اى يمتنع كون المركب واجبا بالذات سواء كان مركبا من اجزاء مقدارية كالبيت أو لا كالجسم المركب من الهيولى والصورة وذلك لان كل مركب كذلك فهو يحتاج في تقوّمه إلى الاجزاء والوجود موقوف على التقوم لأن مرتبة التقرر متقدمة على مرتبة الوجود كما مرّ فكل مركب يحتاج إلى اجزائه في الوجود وهو يستلزم الامكان وقال المعلم الثاني في فصوصه فصّ الوجود وجوب لا ينقسم باجزاء القوام مقداريّا كان أو معنويا والا لكان كل جزء منه امّا واجب الوجود فيتكثر واجب الوجود واما غير واجب الوجود وهي اقدم بالذات من الجملة فيكون الجملة ابعد في الوجود انتهى وقوله أو معنويّا يعنى به مثل الهيولى والصورة لا الجزء العقلي كالجنس والفصل فان هذا الدليل مختص بامتناع التركب من الأجزاء الخارجية ضرورة ان ما ينافي وجوب الوجود هو الحاجة في الوجود الخارجي والاجزاء العقلية اجزاء تحليلية عقلية وجودها في العقل فقط والمركب منها من حيث هو مركب منها بسيط في الخارج ليس فيه تركيب بحسب الوجود الخارجي فمن ارتكب بهذا الدليل بيان امتناع التركيب من الاجزاء العقلية فقد ركب شططا بل امتناع التركيب من الاجزاء العقلية انما هو من فروع الخاصة الثالثة اعني كون الواجب غير مركّب من ماهية ووجود كما سنبيّنه إن شاء الله تعالى واعلم أنه لا حاجة إلى بناء هذا الدليل على اثبات التوحيد كما فعله المعلم فإنه على تقدير كون الاجزاء واجبات الوجود أيضا يلزم حاجة المركب منها إليها في الوجود المنافية لوجوب الوجود وعلى تقدير البناء يمكن البناء على الخاصة الثانية أيضا وهي امتناع كون واجب الوجود جزء من غيره الخاصة الثانية ان واجب الوجود يمتنع ان يكون جزء من غيره وإليها أشار بقوله ولا يكون الذاتي اى الواجب الوجود بالذات جزء من غيره اى بحيث يكون المركب منه مركبا حقيقيا له وحدة حقيقية وذلك لان اجزاء المركب الحقيقي يجب ان يكون بعضها حالا في بعض والا لم يحصل بينهما وحدة حقيقية بالضرورة وواجب الوجود لا يمكن ان يكون حالّا لاحتياج الحال إلى المحل في الوجود كما في العرض أو في التشخص الّذي المراد به هو الوجود كما في الصورة على أن التشخص [ / مط / ] مساوق للوجود بل عينه كما سيأتي فلو كان الواجب حالا لزم امكانه ولا ان يكون محلا للصورة لان محل الصّورة لا يستغنى عنها في الوجود بل لو كان لكان محلا للعرض والمركب من الموضوع والعرض لا يكون مركبا حقيقيا بل اعتباريّا كالأبيض المركب من الجسم والبياض فان قلت وجوب كون المركب من الموضوع والعرض اعتباريّا ممنوع والسند السرير المركب من قطع الخشب والهيئة المخصوصة ودعوى كونه ماهية اعتبارية مع كونها كلاما على السند غير مسموعة إلى أن يبيّن وأيضا وجود كون ما هو محل للصورة محتاجا إليها